في قلب أوربا... كل أرض كربلاء

(عدد القراءات : 4833)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في قلب أوربا... كل أرض كربلاء

عاشوراء

عاشوراء.. كرنفال أسطوري لكل من يعاني الظلم في العالم

 

في عاصمه الاتحاد الاوربي ( بروكسل ) حيث  الثلوج المتساقطه يقيم  المسلمون مراسم احياء مجالس عاشوراء الحسين عليه السلام منذ الاول من محرم الحرام فالمطر ينهمر باستمرار و الثلوج تتابع معه ليرسما معاً حزناً عارماً يلف المنطقةبكافة جوانبها... بروكسيل العاصمة البلجيكية و مقر قيادة الحلف الاطلسي و مقر المجلس النيابي للاتحاد الاوربي تحتضن في جنباتها المسلمون الشيعة من كافة الجنسيات ... لبنانيون... عراقيون... مغاربة... افارقة... مصريون... اذربيجانيون... ايرانيون...جزائريون...اتراكا... بلجيك و فرنسيون و غيرهم....

 

كلهم اجتمعوا ليحيوا مراسم العشره من المحرم و ليلبوا نداء الامام الحسين عليه السلام حين قال منذ اكثر من الف و اربعمائه سنهة و نيف ( هل من ناصر ينصرني ) فقالوا جميعا و في قلب اوروبا ( لبيك ابا عبدالله )... مزيج من الحزن و الفرح يعتريك حين تنظر الى هذه الجموع و هي تهتف باعلى اصواتها ( لبيك يا حسين ) الحزن لما اصاب الامام ابي عبدالله الحسين عليه السلام و اهل بيته و اصحابه و فرح لما تراه من تعاضد و تكاتف بين المسلمين من كافة الجنسيات و هم يحيون هذه الذكرى الجليلة... تكاد لا تفرق بين المغربي و العراقي او اللبناني و المصري او غيرهم نماذج من جنسيات و اعراق و الوان تجتمع على محبه الامام ابي عبدالله الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام و كانها تريد ان تقول بان الامام الحسين عليه السلام حين استشهد في كربلاء مع اهل بيته و صحبه كان ينادي لكل زمان و مكان ليتوحد المسلمون في الدعوه الى الله و الثبات في مقارعه الظلم و الفساد و بان الاسلام هو البديل لكل تلكم النظم الماديه التي تحكم هذه البسيطه... ان مجالس عاشوراء الحسين عليه السلام في اوروبا كانت تمثل انموذجا رائعا للدعوه الى الله بما يحتويه الاسلام من حضاره و رقي و حكمه و رشاد ...ومن ينظر اليها لا يفرق بينها و بين أي من المجالس التي تقام في لبنان او غيرها من البلدان الاسلاميه .. انه الحسين بن علي عليهما السلام المجدد للدعوه الى الله في كل زمان و مكان. لذلك كان مما قاله رسول الله صلى الله عليه و اله

( حسين مني و انا من حسين ) و هكذا تستمر الدعوه المحمديه باسم الحسين عليه السلام و سوف تستمر الى يوم القيامه... فكل أرض كربلاء وكل زمان عاشوراء..

 

عاشوراء الامام الحسين في سيدني – أستراليا

 

تنطلق أعداد غفيرة من إبناء الجالية العراقية والعربية والجاليات المسلمة من مختلف بلدان العالم في مدينة سيدني في مسيرة عارمة إحياءاً لذكرى إستشهاد الامام الحسين بن علي عليهما السلام ، حاملين معهم الأعلام والرايات الحسينية الى جانب اللافتات المكتوبة باللغة الانجليزية .

اذ دأبت  المسيرة العاشورائية السير كل عام من مركز مدينة سيدني لتنتهي في ساحة الأوبرا هاوس ، وقد و لأكثر من ساعتين حيث تقوم  السلطات الأسترالية بغلق بعض الشوارع المهمة في المدينة إحتراما لموكب الامام الحسين (ع) وفسح المجال للمتجمعين في إحياء هذا اليوم التاريخي .

ويحضر  المراسيم عدد كبير من الخطباء ورجال الدين وباقي شرائح المجتمع ، فكان فيهم القانوني والكاسب والطبيب والعامل كما يحضرها عدد من الادباء والكتاب والشعراء ومن مختلف الجنسيات ، وتشاركفي  إحياء هذه المراسيم السنوية ممثلي المؤسسات والمراكز الاسلامية والهيئات الحسينية في مدينة سيدني .

حيث تلقى فيها  الخطابات والكلمات المتعلقة بثورة كربلاء الخالدة ، لبيان  ماهيَّة النهضة الحسينية وكيف ولماذا أصبح الامام الحسين (ع) مدرسة لأحـرار العالم في كل زمان ومكان ، كما بينوا للمجتمع الأسترالي المزدحم حول المسيرة ... كيف أصبح المقتول في المعركة هو المنصر والخالد عبر التأريخ والعصور .

 

مراسيم عاشورا في برلين 

 

وفي برلين يكشف المعزون عن ولائهـم لائمة اهل البيت (عليهم السلام) من خلال حضورهم في المساجد والتكايا بمختلف مـدن المـانيـا واقـامـة العزاء وقراءة المراثي في ذكرى استشهـاد سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين (عـليـه السلام) وصحبه الابرار.

وتشهد مدن برلين وهامبـورغ وكلـن واخن حضورا لافتا في مـراسـم العـزاء التي تقام تخليدا لذكرى واقعة الطف وتبدا  مراسم العزاء فـي مخـتلـف المدن باقامة صلاة الجماعة و قراءة زيـارة عاشوراء ومن ثم سـرد الاشعـار والمـراثـي التي تكشف عن خفايا جانب من حوادث كربلا.

 

مراسم العزاء في العاصمة البريطانية (لندن)

 

وتقام في لندن سنوياً مسيرة حسينية في اليوم العاشر من المحرم وتنطلق من الهايد بارك وتنتهي بالمجمع الإسلامي ترفع خلالها الأعلام والرايات السود التي تعبر عن الحزن لهذه المناسبة إضافة إلى المراسيم الأخرى في الحسينيات والمراكز الحديثة. إن أول مجلس عزاء حسيني أقيم في بريطانيا كان في العام 1962 وذلك في (ريجنت موسك) القديم قبل أن يهدم ويبنى من جديد، وكان قبل ذلك قصراً لأحد اللوردات.. ولم تكن هنالك مراكز إسلامية أو حسينيات، وحتى المسلمون الشيعة كانوا أقلية، حيث كانوا ينضمون إلى بعضهم البعض لقلة العدد.

ويذكر أن أول من قرأ واقعة عاشوراء هو البريطاني عبد الله هوبت، ولهذا الرجل قصة: حيث كان كولونيلاً في الجيش البريطاني وعاش في العراق لمدة خمس سنوات، وفي أثناء إقامته هناك تعرف على مراسم العزاء الحسيني التي كانت تقام في المدن العراقية، ولاحظ أن كثيراً من المسلمين الشيعة يذهبون لزيارة المشاهد المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية مما آثار حب الاستطلاع لديه الأمر الذي دفعه لدراسة الإسلام، وانتهى إلى اعتناق الإسلام على المذهب الإمامي الاثني عشري وهو ما جعله محط اهتمامه فيما بعد، ولذلك عندما عاد على بريطانيا حرص أن تقام هذه المجالس وكان أول من قرأ رواية مصرع الحسين في العاصمة البريطانية.

واستمر الوضع كذلك إلى أن تأسست الإدارة الجعفرية عام 1969 على يد جمعية الشباب المسلم، تلاه المجمع الإسلامي الذي أسسه المرجع الكلبايكاني وكان مركزاً لتجمع الجالية الإيرانية..ولا تقتصر مجالس العزاء على المراكز أو الحسنيات، فهناك أيضاً المجالس التي يقيمها بعض الأفراد في بيوتهم خلال شهري محرم وصفر وفي المناسبات الدينية على امتداد السنة وذلك إحياءً للمناسبة، ويقتصر الأمر على عدد محدود من الأصدقاء والأقرباء لضيق المكان وهو عادة درج البعض على إقامتها في بلدانهم الأصلية واستمروا في إقامتها في بلدان المهجر.

 

مراسم العزاء في (إندونيسيا)

 

إن ذكرى استشهاد الحسين (عليه السلام) في شهر المحرم، له حرمة ممتازة لدى مسلمي إندونيسيا إلى اليوم بوجه عام. ويسمى شهر المحرم (سورا) وهذه الكلمة ربما تحرفت عن كلمة (عاشورا).ويطلق على المأتم الحسيني في جزيرة سومطرا ذكرى (التابوت). وفي اليوم العاشر من المحرم يقام تمثيل رمزي لاستشهاد الحسين بن علي (عليه السلام). أما في جزيرة جاوا فلهذا اليوم تقدير خاص وعوائد خاصة.. إذ تطبخ الشوربا فقط على نوعين من اللونين الأحمر والأبيض ثم يجمع الأولاد وتقسم الشوربا عليهم. وهذا رمز للحزن العميق بجمع الأولاد الصغار والأطفال وذلك تصويراً لليتم والحزن. أما اللون الأحمر فهو رمز للدماء الطاهرة المراقة. اللون الأبيض رمز للخلاص والتضحية.وإلى اليوم يعتبر شهر المحرم وصفر من كل سنة عند الكثير من الإندونيسيين شهرين محترمين لهما مكانتها في القلوب فلا يقيمون فيهما أفراحاً ولا يعقدون زواجاً ولا يجرون زفافاً. فالمعتقد السائد أن من أقام أفراحاً في هذين الشهرين قد يصيبه نحس. أما في مقاطعة أجيه بسومطرا الشمالية فيسمى شهر المحرم شهر حسن وحسين. عشاق الحسين في باقي بلدان العالم يقيمون  الماتم ومراسم العزاء و العاشوراء ايضاً في روسيا و والاردن والسـويد وبريطانيا وامريكا وماليزيـا وبلغاريا و تركمانستان و اذربيجان و الصين و اليابان والهند و فرنسا وطاجيكستان واليونان والبلجيكا و الدنمارك و ماليزيا و ساحل العاج و تنزانيا وعدد آخر من دول العالم.  

 

 

اعداد/ سوزان الشمري

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

5.00