آمنت بالحسين

(عدد القراءات : 4143)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عاشوراء - قصائد في حب الحسين عليه السلام

آمنت بالحسين

فِدَاءً لمثواكَ من مَضــجَعِ

تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ

رُوحَاً ومن مِسكِها أَضـوَعِ

وَرَعيَاً ليومِكَ يومِ «الطُّفوف»

وسَقيَاً لأرضِكَ مِن مَصـرَعِ

وحُزناً عليكَ بِحَبسِ النفوس

 على نَهجِكَ النَّيِّـرِ المَهيَـعِ

وصَونَاً لمجدِكَ مِن أَن يُذَال

 بما أنتَ تأبـاهُ مِن مُبـدَعِ

فيا أيُّها الوِترُ في الخالدِينَ

 فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشفَـعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ

 للاهينَ عن غَـدِهِم قُنَّـعِ

تعاليتَ من مُفزِعٍ للحُتوفِ

 وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفـزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِن سُجَّدٍ

على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ

شَمَمتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ

نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِن بَلقَـعِ

وعَفَّرتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ

خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضـرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ

جالت عليـهِ ولم يَخشَـعِ

َخِلتُ وقد طارتِ الذكرياتُ

بِروحي إلى عَالَـمٍ أرفَـعِ

وطُفتُ بقبرِكَ طَوفَ الخَيَالِ

بصومعـةِ المُلهَـمِ المُبـدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِن وَرَاءِ الضَّرِيحِ

 حمراءَ « مَبتُـورَةَ الإصبَـعِ»

تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ

وَالضَّيـمِ ذي شَرَقٍ مُتـرَعِ

تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطبَقَـت

على مُذئِبٍ منـه أو مُسبِـعِ

لِتُبدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ

بآخَـرَ مُعشَوشِـبٍ مُمـرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ

 خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمنَـعِ

تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي

 فَإن تَـدجُ داجِيَـةٌ يَلمَـعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ

 لم تُنءِ ضَيـراً ولم تَنفَـعِ

ولم تَبذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ

 وقـد حَرَّقَتـهُ ولم تَـزرَعِ

ولم تُخلِ أبراجَها في السماء

 ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدقِـعِ

ولم تَقطَعِ الشَّرَّ من جِذمِـهِ وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنـزعِ

ولم تَصدِمِ الناسَ فيما

 هُـمُ عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوضَـعِ

تعاليتَ من «فَلَـكٍ» قُطـرُهُ يَدُورُ على المِحـوَرِ الأوسَـعِ

فيابنَ البتـولِ وحَسبِي

بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي

ويابنَ التي لم يَضَع مِثلُها

كمِثلِكِ حَمـلاً ولم تُرضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطنَـةٍ

 ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنـزَعِ

ويا غُصنَ «هاشِـمَ» لم يَنفَتِح

 بأزهَـرَ منـكَ ولم يُفـرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود

خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطلَـعِ

يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ

مِن مُستَقِيـمٍ ومن أظلَـعِ

وأنتَ تُسَيِّرُ رَكبَ الخلـودِ

مـا تَستَجِـدُّ لـهُ يَتبَـعِ

تَمَثَّلتُ يومَكَ في خاطـرِي

ورَدَّدتُ صوتَكَ في مَسمَعِـي

وَمَحَّصتُ أمرَكَ لم أرتَهِـب

بِنَقلِ « الرُّوَاةِ « ولم أُُخـدَعِ

وقُلتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين

 بأصـداءِ حادثِـكَ المُفجِـعِ

وَمَا رَتَّلَ المُخلِصُونَ الدُّعَاةُ

من « مُرسِلِينَ « ومن «سُجَّـعِ»

ومِن «ناثراتٍ» عليكَ المساءَ

والصُّبحَ بالشَّعـرِ والأدمُـعِ

لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـت

 على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي

وتشريدَهَا كُلَّ مَن يَدَّلِي

بِحَبلٍ لأهلِيـكَ أو مَقطَـعِ

لعلَّ لِذاكَ و»كَونِ» الشَّجِيّ

وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُولـعِ

يداً في اصطباغِ حديثِ

الحُسَين بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمتِـعِ

وكانت وَلَمّا تَزَل بَـــرزَةً يدُ

الواثِـقِ المُلجَأ الألمعـي

صَناعَاً متى ما تُرِد خُطَّةً

وكيفَ ومهما تُـرِد تَصنَـعِ

 

ألقاها الشاعر محمد مهدي الجواهري في الحفل الذي أقيم في كربلاء يوم 26 تشرين الثاني 1947، لذكرى استشهاد الحسين .

 

طيب النفحات

ناولوني القرآن قال حسين

 لذويه » وجدَّ في الركعات

  ِفرأى في الكتاب سِفرَ عزاء

 ومشى قلبه على الصفحاتِ

  ليس في القارئين مثلُ حسين

 عالماً بالجواهر الغاليات

  ِفهو يدري خلف السطور سطوراً

 اًليس كلُ الاعجاز في الكلمات

  ِللبيان العُلوي ، في اُنفس الاطهار ،

 مسرى يفوقُ مسرى اللغات

  ِوهو وقفٌ على البصيرة ، فالابصار

 ُتعشو ، في الانجم الباهرات

  ِيقذف البحرُ للشواطىء رملا

 ًواللالي تغوص في اللُّجاتِ

  والمصلُّون في التلاوة أشباه

 وإنَّ الفروق بالنيّاتِ

  فالمناجاة شعلةٌ من فؤاد

 صادق الحس مُرهف الخلجات

  فإذا لم تكن سوى رجع قول

 فهي لهوُ الشفاه بالتمتمات

  ِإنما الساجد المُصلي حسين

 طاهرُ الذيل ، طيّب النفحات

  ِفتقبّلْ جبريلُ أثمارَ وحي

 أنت حُمّلتهُ إلى الكائناتِ

  إذ تلقَّاه جدُّه وتلاه

 مُعجزات ترنُّ في السجعاتِ

  وأبوه مُدوّن الذكر ، اجراه

 ضياءً على سوادِ الدواةِ

  فالحسين الفقيهُ نجلُ فقيه

 أرشد المؤمنين للصلواتِ

  أطلق السبط قلبه في صلاة

 فالاريج الزكي في النسماتِ

  المناجاة ألسُنٌ من ضياء

 ِنحو عرش العليِّ مرتفعاتِ

 وهمت نعمةُ القدير سلاما

 ًوسكوناً للاجفن القلقاتِ

  ودعاهُ إلى الرقاد هدوء

 كهُدوءِ الاسحار في الربواتِ

  وصحا غبَّ ساعة هاتفاً

 «اختاهُ بنت العواتك الفاطماتِ

  إنني قد رأيت جدي واُمي

 وأبي والشقيقُ في الجناتِ

 

بَشّروني أني إليهم سأغدو

 مُشرقَ الوجه طائرَ الخطواتِ»

  فبكت والدموع في عين اُخت

 نفثات البُركان في عبراتِ

  صرختْ :ويلتاه ، قال : خلاك الشرّ

 فالويل من نصيب العتاةِ

  ودعا صحبَه فخفُّوا إليه

 فغدا النسر في إطار البُزاةِ

  قال إني لقيت منكم وفاءً

 وثباتاً في الهول والنائباتِ

  حسبكم ما لقيتم من عناء

 فدعوني فالقوم يبغون ذاتي

خطاب الى يزيد

إرم السماء بنظرة استهزاء

واجعل شرابك من دم الاشلاء

واسحق بظلك كلّ عرض ناصع

وأبح لنعلك أعظم الضعفاء

واملأ سراجك أن تقضي زيته

مما تدر نواضب الأثداء

واخلع عليك كما تشاء ذبالة

هدب الرضيع وحلمة العذراء

واسدر بغيك يا يزيد فقد ثوى

عنك الحسين ممزق الأحشاء

والليل أظلم والقطيع كما ترى

يرنو اليك بأعين بلهاء

أحنى لسوطك شاحبات ظهوره

شأن الذليل ودب في استرخاء

مثلت غدرك فاقشعر لهوله

قلبي وثار وزلزلت أعضائي

واستقطرت عيني الدموع ورنقت

فيها بقايا دمعة خرساء

يطفو ويرسب في خيالي دونها

ظل أدق من الجناح النائي

حيران في قعر الجحيم معلق

ما بين ألسنة اللظى الحمراء

أبصرت ظلّك يا يزيد يرجه

موج اللهيب وعاصف الانواء

رأس تكلل بالخنا واعتاض عن

ذاك النضار بحية رقطاء

ويدان موثقتان بالسوط الذي

قد كان يعبث أمس بالاحياء

قم فاسمع اسمك وهو يغدو سبة

وانظر لمجدك وهو محض هباء

وانظر الى الأجيال يأخذ مقبل

عن ذاهب ذكرى أبي الشهداء

كالمشعل الوهّاج الا أنها

نور الاله يجل عن إطفاء

عصفت بي الذكرى فألقت ظلّها

في ناظري كواكب الصحراء

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0