ملامح من سيرة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين «عليه السلام»

(عدد القراءات : 4322)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ملامح من سيرة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين «عليه السلام»

عاشوراء

ولد الإمام الحسين (ع) في الثالث من شعبان في العام الثالث من الهجرة بالمدينة ، وآستشهد مظلوماً في كربلاء على أيادي جلاوزة يزيد بن معاوية في العاشر من محرم عام 61 هـ وله من العمر 58 عاماً . ومن مناقبه أنه سيد شباب أهل الجنة ، ومنه آستمر خط الإمامة ، وأحد الأربعة الذين باهل بهم النبي (ص) نصارى نجران ، وأحد الخمسة من أهل الكساء ، وأحد الذين جعل الله تعالى مودّتهم واجبة ،

إبتدأ الإمام الحسين (ع) قبل المواجهة بتوجيه إرشاداته ونصائحه للقوم ويدعوهم الى ترك الحرب وأن يزيد حاكم ظالم لا يمكن أن تنقادون اليه وتقدمون على قتل إبن الزهراء بنت النبي وآبن علي (ع)

 

تقدم علي الأكبر وهو أشبه الناس برسول الله (ص) حيث أن أباه كان يقول : ( كنا إذا آشتقنا الى وجه رسول الله نظرنا إليه) .. ولم يزل علي الأكبر يقاتل حتى قتل جماعة من الأعداء..

وقد خلّد له رسول الله (ص) أوسمة رائعة لا تقاس بالماديات منها :

(( حسين مني وأنا من حسين ))

(( أحبّ أهل بيتي إليَّ الحسن والحسين ))

(( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ))

(( من أحبّ أن ينظر الى أحبّ أهل الأرض وإلى أحبّ أهل السماء فلينظر الى ولدي الحسين ))

وفي مولده أفرعت شجرة النبوة والرسالة بالوليد الثاني فآستبشرت الملائكة بولادته وأشرقت الأرض بنوره وآنطلقت أسارير النبي (ص) ففرح به فرحاً عظيماً فأخذه وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى .. بعدها إنطلقت النبرات الحزينة من رسول الله (ص) حتى آنفجر بالبكاء وهو يحتضن الحسين ويشمه ويقبله .. وعندما سئل عن سبب بكائه قال : (تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ) .. وهكذا عُرف الحسين (ع) في يوم ميلاده أنه من الشهداء العظماء .

عاش الإمام الحسين مع أبيه أمير المؤمنين (ع) ما يقارب سبعاً وثلاثين عاماً .. أقام معه في الكوفة ، وآشترك معه في حرب الجمل ضد الناكثين ، ثم آشترك معه في حرب صفين ضد الفئة الباغية التي يرأسها معاوية والتي أخبر عنها الرسول (ص) عندما قال لعمار بن ياسر (رض) : عمار تقتله الفئة الباغية .. فقتل في تلك المعركة .

كذلك آشترك مع أبيه في حرب الخوارج وكان ملازماً له في السلم والحرب ينهل منه كل شئ .. العلم والتجارب ومنطق الحياة ويقتدي به لأن علياً نفس محمد (ص) وهو بذلك يقتدي برسول الله (ص).

هذه هي بعض الملامح عن إمامنا الذي وهب حياته للدين ولم يبارح ساحة الجهاد والدعوة الصادقة لتطبيق شرائع الرسالة السماوية التي نزلت تعاليمها على صدر جده خاتم الأنبياء والمرسلين لا تأخذ في الله لومة لائم ولم توقفه أية نوازع دنيوية أمام مسيرته التي إختاره الله تعالى لها والمتمثلة بإحياء الدين وتثبيت العقيدة السماوية ولو كلّفه ذلك حياته .. لذلك خرج من المدينة متجهاً الى الكوفة حاملاً لواء الإسلام  بكف وروحه بكف أخرى من أجل نصرة الحق المتمثل برسالة الإسلام .. فكانت ملحمة الطف الخالدة بخلود الحياة  التي سطر فصولها بدمه الشريف ودماء أهل بيته وأصحابه المنتجبين .. لذلك يعتبر يوم العاشر من محرم الحرام من الأيام المؤلمة والحزينة في العالم الإسلامي ، لأنه اليوم الذي قتل فيه سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي (عليهما السلام) علي أيادي أزلام بني أمية بأمر من يزيد بن معاوية ليشاطر والده بذلك ، فإن معاوية سعى جاهداً لدس السم للإمام الحسن (ع) ونجح أخيراً وهكذا سعى يزيد لقتل فلذة كبد المصطفى (ص) وتم ذلك فعلاً في عاشوراء على أرض كربلاء في ظهيرة العاشر من محرم .

لقد إبتدأ الإمام الحسين (ع) قبل المواجهة بتوجيه إرشاداته ونصائحه للقوم ويدعوهم الى ترك الحرب وأن يزيد حاكم ظالم لا يمكن أن تنقادون اليه وتقدمون على قتل إبن الزهراء بنت النبي وآبن علي (ع) . ولكن القوم صُمّت مسامعهم وأسدلوا ستار الغلظة على قلوبهم وحجبوا عقولهم عن كلمات الإمام فكأنه ينادي في من لا يسمع ولا يعقل . حتى أمر آبن سعد بالحرب وتقدم أصحاب الحسين (ع) يقاتلون دون الحسين وأهل بيته قتال الأبطال ، ولم تكن الحرب متكافئة من ناحية العدد ولكن الإيمان الصادق الموجود في معسكر الحسين (ع) هو العنصر الذي عزز الثبات في الأصحاب المؤمنين وكان فيهم ممن صحب رسول الله (ص) وأدركه من أهل الفضل والتقوى أمثال حبيب بن مظاهر الأسدي .. فتقدموا كلهم حتى قتلوا بعد أن قاتلوا قتالاً خلّده التاريخ ووقفوا مواقف قال عنها الإمام الحسين عليه السلام :( ما وجدت أصحاباً أبرّ وأوفى من أصحابي ) .. وتكفيهم هذه الشهادة من إمامهم الشهيد .

ثم جاء دور أهل بيته فتقدم علي الأكبر وهو أشبه الناس برسول الله (ص) حيث أن أباه كان يقول : ( كنا إذا آشتقنا الى وجه رسول الله نظرنا إليه) .. ولم يزل علي الأكبر يقاتل حتى قتل جماعة من الأعداء .. ثم عاد لأبيه يطلب الماء الذي منعه إبن زياد عنهم فلم يجد عند أبيه شيئاً من الماء فرجع وقاتل حتى قتل .. وبعده برز أولاد مسلم وأولاد الإمام الحسن (ع) واحداً بعد الآخر وكان كل واحد منهم يبلي بلاءً حسناً في الذب عن إمامهم حتى قتلوا جميعاً .. فجاء بعد ذلك دور أخيه العباس(ع) وكان رجلاً شجاعاً تعلم البطولة من أبيه أمير المؤمنين (ع) فقاتل قتالاً أعجز الأعداء الى أن قتل ... وبقتله قال الإمام الحسين(ع) :( الآن إنكسر ظهري) حيث كانت بينهما علاقة روحية فريدة قائمة على أساس المعرفة والعاطفة الكبيرة .

وعندما لم يبق إلا الحسين وآبنه الرضيع وآبنه السجاد الذي كان عليلاً غير قادر على القيام والقتال وقد جعلها الله حكمة ليحفظ نسل الأئمة من خلاله ، فتقدم الحسين (ع) يطلب من القوم شربة ماء لطفله الرضيع الذي جفّ لبن أمه فبدلاً من الماء رماه حرملة بن كاهل بسهم ذبحه وهو في حجر أبيه .. حينها تقدم الإمام الحسين آيساً من الدنيا عازماً على الشهادة وهو يقول :

أنا آبن علي الخير من آل هاشم

كفاني بهذا مفخراً حين أفخر

وجدي رسول الله أكرم من مضى

ونحن سراج الله في الأرض نُزهر

وفاطمة أمي آبنة الطُّهر أحمد

وعميَ يُدعى ذا الجناحين جعفر

ولم يزل يقتل كل من دنا منه أو بارزه من عيون الرجال فلقد كان يشد على أعدائه بسيفه فتنكشف الرجال عن يمينه وعن شماله وكأنهم الجراد المنتشر .. حتى أنه وبعد أن وقع من أثر الجراح التي ملأت جسده خلقت هيبته الرعب في نفوس من أرادوا حزّ رأسه الشريف وأخافهم رغم أنه بين الموت والحياة .. لقد كان الحسين الشهيد (ع) صابراً على طعن الرماح وضرب السيوف ورمي السهام دون أن يستسلم للظالمين أو يداهن في دينه أو يتنازل عن بعض مبادئه. 

هذا هو الحسين (ع) وهذه خصاله التي ينبغي أن تستقي الأمة منها صفات الثبات على المبادئ والحق والتواضع وعدم الركون للظالمين وأن نتحلى بالإباء والصمود والعزّة ولا ننصاع وراء مغريات الدنيا وشهوات النفس الأمارة بالسوء .. كما أن علينا كأتباع لأبي عبد الله (ع) أن نترك المداهنة على حساب الدين وتبقى كلمة الله في نفوسنا هي العليا .. فتلك هي دروس مدرسة الحسين ... وما أعظمها من دروس .

فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين يوم ولدوا ويوم آستشهدوا ويوم يُبعثون أحياءً ليُخلّدوا في جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين .

 

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

0