المنابر الحسينية.. طقوس وشعائر انعشتها الحرية..الشيخ المفيد وضع اسسها والشيخ احمد الوائلي شذبها

(عدد القراءات : 5616)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المنابر الحسينية.. طقوس وشعائر انعشتها الحرية..الشيخ المفيد وضع اسسها والشيخ احمد الوائلي شذبها

عاشوراء

المنابر الحسينية.. طقوس وشعائر انعشتها الحرية

 

بوشاح الحزن والدموع يحيى ملايين الشيعة في العالم الاسلامي وفي العراق خصوصاً ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي وآل بيته (ع) في واقعة الطف قبل اكثر من 1300 سنة هجرية ...وعلى مدار هذه الحقبة الزمنية واصلوا احياء هذه المناسبة مع اختلاف وتنوع في طرق التعبير والطقوس والشعائر باختلاف الازمنة والظروف السياسية...وتأتي هذه الذكرى اليوم في وقت ينعم فيه العراقيون بحرية غير مسبوقة في تاريخهم، والحدث الابرز في الطقوس المرافقة لهذا الحدث هو المنابر والمجالس الحسينية.

اول من نصب مجلس عزاء كبير ووضع اطاراً جديداً للمنبر الحسيني هو الشيخ المفيد امام جامع براثا في القرن الرابع الهجري، كما يؤكد الدكتور صلاح عبد الرزاق مدير عام الاعلام الاسلامي في الوقف الشيعي

 

 

حرمنا من اداء طقوسنا

الشيخ حمد الشيخ موسى (75 عاماً) واحد من رواد، قارئي المنبر الحسيني في منطقة الكاظمية، شرح لنا جانباً من معاناة شيوخ وقراء المنابر الحسينية ايام النظام السابق قائلاً: لقد كانت معاناتنا مريرة في تلك الايام، اذ منع هذا النظام المواطنين من اداء شعائرهم وطقوسهم الدينية، وكان ازلامه يلاحقوننا، وكثيراً ما استدعيت الى دائرة امن الكاظمية ووقعت عل تعهد خطي بعدم المشاركة بأي طقوس او مجالس حسينية واستمرت هذه المضايقات حتى ان العديد منا القي في السجن بتهمة ترويج اشرطة تحتفي بالمناسبة ولم يطلق سراحنا الا بعد عدة اشهر خضعنا خلالها للفحص لغرض التأكد من ان الاصوات المسجلة على الكاسيتات ليست اصواتنا، الامر الذي دفع بالعديد من شيوخ المنابر الى مغادرة العراق خوفاً من بطش النظام، وأملاً بفرصة في مكان آخر تمكنهم من مواصلة طقوسهم.

ويستدرك الشيخ حمد قائلاً: اليوم وبحمد الله نستطيع اداء طقوسنا وشعائرنا الحسينية بكل حرية، لا نخشى الا من جرائم الارهاب التي باتت لا تميز بين عراقي وعراقي، التي كثيراً ما تستهدف العراقيين حيث ما جمعتهم الاعياد والطقوس والشعائر مسلمين كانوا او مسيحيين.

 

الملك غازي يحضر الطقوس

ومن ذكرياته لطقوس ايام زمان يقول الشيخ حمد: كانت الطقوس في مدينة الكاظمية تجرى حول مرقد الامام موسى بن جعفر..حيث تقام المنابر في الساحات العامة كما تقام (التشابيه) التي تصور واقعة الطف اذ تجلب الخيول والسيوف وتصمم اجواء مشابهة لاجواء المعركة، واتذكر جيداً ان العديد من المسؤولين في العهود التي سبقت حكم البعثيين كانوا يحضرون هذه الطقوس وانا بنفسي شاهدت الملك غازي يحضر احدها.

 

وللنساء مجالس ايضاً

اذا كانت الجوامع والحسينيات ومنابرها مكاناً للطقوس والشعائر الحسينية للرجال فإن العديد من بيوت العراقيين تحولت الى مجالس حسينية، عائلة الحاج تحسين الساعدي (54 سنة) من اهالي منطقة الحرية، وواحدة من العوائل التي تقيم هذه المجالس، تقول الحاجة ام سعيد زوجة الحاج تحسين: عائلتنا في هذا شأنها شأن الكثير من العوائل العراقية فاحياء هذه الشعائر  والطقوس لا  تقتصر على الرجال فقط بل ان النساء اكثر تمسكاً باحيائها ، وبيتنا يتحول في مثل هذا الوقت من كل عام الى مجلس تجتمع فيه نساء المحلة، ونقوم بدعوة القارئات والمرددات اللاتي يطلق عليهن(الملايات) لاحياء هذه الشعائر واستذكار قصة استشهاد الحسين وال بيته (ع) في واقعة الطف، ويصاحب احياء هذه الطقوس تقديم الشاي والطعام. وقد تشترك اكثر من عائلة في اقامة هذه المجالس وتتشح جميع النساء بالسواد تعبيراً عن حزنها على استشهاد الإمام، وتمضي الحاجة ام سعيد موضحة انها ورثت تقليد اقامة المجالس من والديها ولذلك فهي تحرص على استمرارها لتعلقها وحبها بمواقف الحسين (ع) وشعورها بالظلم الذي وقع عليه.

 

 

مجالس سرية

لكن هذه المجالس كانت تقام سراً ايام النظام السابق وتقتصر على عدد من المعارف والأقرباء لان النظام كان يمنع اقامة مثل هذه الشعائر او التجمعات حتى ان القارئات او (الملايات) كن يترددن في احياء هذه الشعائر خوفاً من تعرضهن للبطش فقد تعرض العديد منهن الى السجن والاعدام، اما اليوم فإن الشعائر تقام على نحو علني بحيث تحضر المجلس الواحد أكثر من قارئة.

 

الامام الباقر اول من احياها

تذكر المصادر التاريخية ان الامام الباقر (ع) هو اول من أحيا ذكرى استشهاد الحسين (ع) وأقام مجلساً حضره الشعراء الذين عاصروه ومن اشهرهم الشاعر الكميت الاسدى والسيد الحميري حيث القوا قصائد مؤثرة عن الامام الحسين (ع) وتضحيته. واستمر احياء هذه الذكرى التي اقتصرت شعائرها على مشاركة الشعراء الى عهد الامام الرضا (ع) اذ برز حينها الشاعر دعبل الخزاعي، لكن هذه الطقوس خبت في النصف الاول من عمر الدولة العباسية.

 

الشيخ المفيد ارسى تقاليدها

اول من نصب مجلس عزاء كبير ووضع اطاراً جديداً للمنبر الحسيني هو الشيخ المفيد امام جامع براثا في القرن الرابع الهجري، كما يؤكد الدكتور صلاح عبد الرزاق مدير عام الاعلام الاسلامي في الوقف الشيعي، وتشير مصادر التاريخ، بحسب مدير عام الاعلام الاسلامي، الى ان الشيخ المفيد كان محدثاً وخطيباً وعالماً بعلوم ال البيت (ع) وحياتهم، بعدها اصبحت الشعائر والطقوس التي اقامها الشيخ المفيد تقليداً استمر إحياؤه الى هذا اليوم، فاهتمت هذه المجالس والمنابر باستذكار الوقائع التاريخية لواقعة الطف ووصف تفاصيلها.

 

 

 

مدرسة الوائلي

الشيخ احمد الوائلي الذي بدأ قارئاً في المجالس الحسينية بالخمسينيات وبرز في الستينيات كأشهر شيوخ المنابر الحسينية، وكان اول من تصدى للخرافات التي دخلت الى الشعائر الحسينية، واصبح الوائلي صاحب مدرسة ذائعة الصيت في هذا المجال بحيث غدا له مقلدون، وربما يعود ذلك الى ان الشيخ الوائلي جمع الثقافتين الحوزوية والادبية، كما ان فكره المنفتح على الآخرين جعله اكثر تميزاً عن غيره، ويقول الدكتور صلاح عبد الرزاق مدير عام الاعلام الاسلامي في الوقف الشيعي، ان الشيخ الوائلي ادخل ثقافة واسلوباً جديدين الى المنبر الحسيني وحوله الى وسيلة اصلاح اجتماعي واستخدم الادلة العلمية، وله الفضل في تشذيب وتنقية المنبر الحسيني من الافكار الطائفية والخيالية التي طغت على مقاصد واهداف المنبر كونه وسيلة استذكار وممارسة شعبية واجتماعية تعبر عن تعلق المسلمين بحب الحسين وآل بيته مما منح المنابر الحسينية طابعاً آخر.

 

استغلال المنابر الحسينية

يقول السيد مدير عام الاعلام الاسلامي في الوقف الشيعي: المنبر الحسيني  واحد من اهم وسائل الاتصال بقطاعات واسعة من المجتمع وخصوصاً المجتمع العراقي، ولهذا فإن قوى واطرافاً عدة استغلت هذاالمنبر لتحقيق اهداف سياسية وتوجهات فكرية اساءت الى هذا المنبر وعملت بعض هذه القوى على ترسيخ الافكار السطحية وتعبئة المجتمع المتعلق بحب الحسين واحترام المنابر باتجاه اهدافها الضيقة، مع علمها ان هذه التصرفات تسيء الى الشعائر والطقوس والى المنبر الحسيني بصورة خاصة.

 

القراء

تطور وسائل الاتصالات وانتشار الفضائيات فتح آفاقاً واسعة امام شيوخ المنابر وقراء المجالس الحسينية وشعرائها فقد خصصت بعض الفضائيات ساعات طويلة لبث القصائد والشعائر والخطب الحسينية، يقول صاحب احد محال اقراص(C.D): ازدهر سوق الكاسيت واقراص (السي دي) مما سنح ببروز قراء وشعراء ومرددين جدد الى الساحة، بعضهم صغار السن واشهرهم محمد الصغير الذي لم تتجاوز سنه الثانية عشرة كما ان الحرية التي ينعم بها العراقيون ساهمت في اتساع وتنوع المجالس وتزايد العروض امام شيوخ المنابر الذين لم يتردد بعضهم عن رفع اجوره بحجم يوازي شهرته وتأثيره، ويقف المردد باسم الكربلائي في طليعة القراء والمرددين وتصل اسعار قراءته ومجالسه الى مبالغ كبيرة. ويقول رياض صبيح (25 سنة) الذي كان يقلب اقراص (السي دي) في احد المحال بباب المعظم انه من المعجبين بالقارئ باسم الكربلائي ويوضح انه يعرف ان له الكثير من المعجبين والمعجبات ويصر على ان باسم الكربلائي يفوق كاظم الساهر شهرة واعجاباً خاصة من الفتيات.

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

5.00