شذرات من سيرة مسلم بن عقيل سفيرالامام الحسين الى الكوفة..

(عدد القراءات : 4670)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شذرات من سيرة مسلم بن عقيل سفيرالامام  الحسين الى الكوفة..

عاشوراء

مسلم بن عقيل اول شهيد من ال الحسين عليهم السلام .انطلق مسلم بن عقيل  عليه السلام  من  مكة  متوجهاً إلى  العراق في الخامس عشر من شهر رمضان سنة 60هـ ويصحبه دليلان يدلانه الطريق كان الوقت صيفاً ورمال الصحراء ترمي بشررها وظمئها الركب الزاحف نحو الكوفة

بعد ان بلغت مراسلات اهل الكوفة حمل جمال تطلب من الامام الحسين عليه السلام القدوم الى العراق وتولي امر خلافة المسلمين اجابهم الامام قائلاً  فَهِمتُ كلَّ الذي اقتَصَصتُم وذكرتم ومقالةُ جُلِّكم أنّه ليس علينا إمام، فأقِبلْ لعلّ الله يجمعنا بك على الحق والهدى، وإنّي باعثٌ إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلمَ بن عقيل ارسل الامام الحسين عليه السلام اخيه وابن عمه وثقته من اهل بيته مسلم بن عقيل سفيراً له لاهل الكوفة  . دخل مسلم عليه السلام الى الكوفة في شوّال سنة 60 هجريّةحيث   اقام فيها  64 يوماً فبايعه أهل الكوفة للحسين ولكنن سرعان ما غدروا به وأسلموه وحيداً فطوّقه جند عبيدالله بن زياد فقاتل قتالاً شديد رغم وحدته وفي تهاية المطاف قبض عليه بعد ان اعياه التعب وتم قتله و ألقي بجسده الطاهر  من أعلى قصر الإمارة في الثامن من ذي الحجّة سنة 60 هجريّة وهو بعمر 48 سنة وبذالك يكون مسلم بن عقيل اول شهيد من ال الحسين عليهم السلام .انطلق مسلم بن عقيل  عليه السلام  من  مكة  متوجهاً إلى  العراق في الخامس عشر من شهر رمضان سنة 60هـ ويصحبه دليلان يدلانه الطريق كان الوقت صيفاً ورمال الصحراء ترمي بشررها وظمئها الركب الزاحف نحو الكوفة . مرت بالركب أهوال ومخاطر ومتاهات كان أشدها على مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) هو أن الدليلين اللذين كانا معه ضلا طريقهما ، فنفذ الماء وماتا من العطش . فسار حتى اكتشف الطريق  ولاحت له منابع الماء فحط رحاله وهو منهك من التعب . ثم واصل السير نحو الكوفة حتى دخلها في الخامس من شهر شوال من نفس السنة  فنزل دار  المختار بن أبي عبيدة الثقفي واتخذها مقراً لعمله السياسي في الكوفة . ومنذ وصول مسلم بن عقيل  عليه السلام  إلى الكوفة  أخذ يعبئ أهلها ضد حكم يزيد ويجمع الأنصار ، ويأخذ البيعة للإمام الحسين  عليه السلام  حتى تكامل لديه عدد ضخم من الجند والأعوان ، فبلغ عدد مَن بايعه واستعد لنصرته ثمانية عشر الفاً ، كما ورد في كتاب ( مروج الذهب ) . لم تكن مثل هذه الأحداث لتخفى على يزيد وأعوانه  إذ كتب عملاء الحكم الأموي رسائل كثيرة إلى السلطة المركزية ، نقتطف لكم ما جاء في أحد تلك الرسائل : أما بعد فإن مسلم بن عقيل قد قدِم الكوفة  وبايعته الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب  فإن يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قوياً  ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك  فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يَتَضَعَّف  وتسلم يزيد تلك الرسالة ، وراح يناقش الأمر ، ويبحث عن أكثر الناس قسوة وقدرة على التوغل في الإرهاب والجريمة وأخيراً وقع الاختيار على عبيد الله بن زياد  ومنذ وصوله إلى قصر الإمارة  أخذ يتهدد ويتوعد المعارضين والرافضين لحكومة يزيد . بعد هذه التطورات التي اعترضت مسيرة مسلم عليه السلام حدثت انعطافة خطيرة على مسرح الاحداث حيث تنامت  سلطة عبيد الله بن زياد ومسكت بالعصا الغليظة  وبوسائل القوة والسيطرة المألوفة لديها ، من المال والرشوة والإرهاب وتسخير الجواسيس لجمع المعلومات وبث الأراجيف مقابل ظهور  بوادر النكوص والإحباط على اهالي  الكوفة أما موقع مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) ، فبدأ يضعف ويهتز ، واضطر إلى تغيير أسلوب عمله وموقعه . فانتقل من دار المختار بن عبيدة إلى دار هاني بن عروة متخفياً بعيداً عن أعين السلطات ، إلى أن كشفته عيون الجواسيس وأخبرت عبيد الله بن زياد بمكانه ، فاستدعى ابن زياد هاني بن عروة - المدافع عن مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) - بشكل سري وغير مثير ، بحجة أن الوالي بعث إليه ليزوره حتى تزول الجفوة بينهما . وما أن دخل هاني القصر حتى وجد نفسه أمام محكمة ، والتهم موجهة إليه والجواسيس شاهدة عليه في أنه يوالي الإمام الحسين ( عليه السلام ) . حاول هاني الإنكار إلا أنه فوجئ بالهجوم عليه من قبل ابن زياد بقضيب كان بيده وراح يهشم به وجهه ، وكان هاني يدافع عن نفسه بقوة فلم يستطع ، وأخيراً أصدر ابن زياد أوامره بحبس هاني في إحدى غرف القصر .

شهادته ( عليه السلام  ) :

تسربت أخبار سجن هاني إلى أوساط الناس فتطور الصراع  والأوضاع في الكوفة أخذت تنذر بانفجار خطير  وأخذ أزلام ابن زياد وجواسيسه ببث الإشاعات في كل أنحاء الكوفة ، وأخذوا يُخَوِّفُون الناس بأن هناك جيش جرار قادم من الشام . كما بدأوا يُشيعون بين أوساط الناس روح التخاذل ، والدعوة إلى حفظ الأمن والاستقرار لغرض كسب الوقت ، وتفتيت قوى الثوار . استمرت الأوضاع هكذا في الكوفة  والناس تنصرف شيئاً فشيئاً عن مسلم بن عقيل (عليه السلام) حتى لم يبق مع مسلم إلا عشرة رجال ، صلى بهم جماعة فلما انتهى التفت إلى خلفه فلم يجد أحداً منهم . وبعد مواجهة هذا المنظر المروع راح يسير في شوارع الكوفة حتى يهتدي إلى حل أو طريق للخروج من الكوفة قبل إلقاء القبض عليه من قبل سلطات ابن زياد كي يُبلغ الإمام الحسين ( عليه السلام ) بانقلاب الأوضاع كي لا يقع في حبائل الغدر والخيانة . ثم أصدر ابن زياد أوامره بتحرّي بيوت الكوفة بيتاً بيتاً وتفتيشها  بحثاً عن مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) الذي كان قد اختبأ في بيت إمرأة مجاهدة ومحبة لآل البيت ( عليهم السلام ) اسمها ( طوعة ) . فلما علم ابن زياد بمكانه ، أرسل له جيشاً إلى تلك الدار فقاتلهم مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) أشد قتال  إلا أن الأقدار شاءت فوقع بأيدي قوات بن زياد . ثم أرسلوه إلى القصر  فدارت بينه وبين ابن زياد مشادة كلامية غليظة ، حتى انتهت بقول ابن زياد لمسلم ( عليه السلام ) : إنك مقتول ، ثم أمر ابن زياد جلاوزته أن يصعدوا به أعلى القصر ، ويضربوا عنقه ويلقوا بجسده من أعلى القصر . ثم انهال على مسلم ( عليه السلام ) سيف الغدر  وحال بين رأسه وجسده ، ليلتحق بالشهداء والصديقين والنبيين الصالحين . ثم جاء الجلادون بهاني بن عروة ( رضوان الله عليه ) ، واقتيد مكتوف اليدين إلى سوق الغنم في مدينة الكوفة فقتل هناك واقتطع رأسه . وقام ابن زياد بإرسال رأسيهما الشريفين إلى يزيد في ( 9 ذي الحجة ) عام (60 هـ) . وأما الجسدان الشريفان فقد شَدَّهُما الجلادون بالحبال وجُرّا في أزقة الكوفة وأسواقها . وهكذا انتهت المقاومة وخمدت الثورة في الكوفة لتبدأ ثورة جديدة  ولتتحول هذه الدماء الثائرة إلى بركان غضب وثورة ، يصمت – البركان - برهة من الزمن ، ثم ينفجر بوجه الطغاة وأعداء الله . وبالفعل حدث ذلك بعد مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث تحول دمه ودماء أهل بيته إلى شعار سياسي وقوة محركة ضد الحكم الأموي . فقامت ثورة التوابين الذين رفعوا شعار التوبة والتكفير عن تخلفهم من نصرة الحسين ( عليه السلام ) . وكذلك قامت ثورة المختار بن عبيدة معلنة شعار ( يالثارات الحسين ) ، وظلت هذه الحركات تـقوّض كيان الحكم الأموي ، حتى زال في عام ( 132هـ ) مرقد مسلم عليه السلام يقع مرقد مسلم عليه السلام بجانب مسجد الكوفة حيث قبته الذهبية المتلئلئة التي تتراقص عليها اشعة الشمس فتبهر الناظرين دأب على زيارته المسلمون من جميع اقطار المعمورة جُدّد بناء الحرم عام 1965مإذ وُسِّع الرواق المحيط بالضريح، كما تمّ توسيع جوانبه الأُخرى.وقد تَمَّت زخرفة الجدران الداخليّة لحرم الشهيد مسلم، والقبّة بالمرايا، وقامت الأوقاف بتوسيع الصحن الممتدّ بين ضريح مسلم بن عقيل وقبر هاني بن عروة المقابل له، كما قامت ببناء أروقةٍ فيه سنة 1960م، فشُيّد سورٌ للمرقدَين.جاء في رحلة نيبور أنّه عُلِم من الكتابة التي كانت منقوشةً على البناء المشيَّد فوق قبرَي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة، أنّ محمّد بن محمود الرازي وأبا المحاسن بن أحمد الشيرازي هما اللّذانِ شيّداه سنة 681 هجرية. وذُكر أنّ عادلة خاتون بنت أحمد باشا ابن الحاج حسن باشا، زوجة الوالي سلمان پاشا، شَيَّدت جدران مسجد الكوفة من ناحية الشمال الغربي على نفقتها الخاصّة.جاء في ( مراقد المعارف 309:2 ) لحرز الدين: أرانا رئيسُ السَّدَنة الشيخُ طعمة الكوفي أنقاض شبّاك آخر لقبر مسلم عليه السّلام يعود تاريخ صُنعه إلى سنة 1055هـ هجرية، وكانت المرأة الجليلة أُمّ آغا خان قد تبرّعت به كما جاء في أحد أبواب الشبّاك.وجدّد الحرمَ النَّوّاب حافظ محمّد عبدالحي خان في ربيع الأول سنة 1232 هجرية وقد أمر المرجع السيّد محسن الحكيم بصنع شبّاك للعباس ومسلم والقاسم بن موسى الكاظم ومقام أمير المؤمنين عليهم السّلام في مسجد الكوفة. وفي عام 1384 هجري قام الحاج محمّد رشاد مرزة بتجديد بناء المرقد والصحن.

جاسم الكلابي

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

1.00