بيان حزب دعاة الإسلام / تنظيم العراق بمناسبة الزيارة الأربعينية

(عدد القراءات : 28)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بيان حزب دعاة الإسلام / تنظيم العراق بمناسبة الزيارة الأربعينية

كلمة حزب دعاة الإسلام / تنظيم العراق

بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (ع) لعام 1441هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نقف اليوم وبكل إجلال على ثرى الطف, استلهاماً لذكرى عظيمة، وتجديداً لعهد دأبنا عليه, منذ أن وعينا تكليفنا الشرعي, لنصرة الإسلام والذود عنه. ولم نبخل يوماً بالتضحيات الجسام في هذا الطريق اللاحب، طريق ذات الشوكة.

يا أمة محمد الخالد العظيم..

لم تكن ثورة الإمام الحسين عليه السلام كبقية الثورات التي شهدها التاريخ, السابقة منها واللاحقة. فقد كانت تجسيداً للصراع الأزلي بين الحق والباطل, بين الخير والشر, وبين العدل والظلم, فقد تجلّت كل معاني العزة والكرامة والإباء والنبل والشجاعة والتضحية برائد هذة الثورة؛ سليل النبوة والإمامة, سبط رسول الله وحبيبه, ابن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) وأبوه سيّد الأوصياء وشهيد المحراب الخالد علي (ع), فهو وأخوه الحسن المجتبى سيّدا شباب أهل الجنة. إنه أبو الشهداء وقدوة الأحرار. فيما كان رأس الفريق الآخر يزيد الخنى وحفيد آكلة الأكباد ممّن تربى في أحضان الاستقراطية الوثنية ولهذا أبى أبيُّ الضيم أن يبايع يزيد الفاسق الفاجر وهو القائل: ومثلي لا يبايع مثله.

ذلك كان هو موقف الإباء والكرامة والعزة والبطولة. وأنّى لسليل النبوة أن يخنع لطاغية جهول؟! وهو مَنْ هو: عظمة ونبلاً وطهراً وأريحية. إنه الامتداد الطبيعي للرسالة والنبوّة كما قال رسول الله (ص): (حسين مني وأنا من حسين).

وإزاء غطرسة بني أمية  كبريائهم وإثارتهم للأحقاد القديمة ونزوعهم للروح الجاهلية وانتهاكهم للحرمات.. لم يبقَ للإمام الحسين من خيار متاح إلا الثورة ضد هذا الانحراف، وكان مشروعه الاصلاحي الذي حددّته خُطبُه وتضحياته ومواقفه:

-        هيهات منّا الذلة.

-        لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل.

-        إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.

وثار الحسين لله وفي سبيل الله وإصلاح ما أفسدة بنو أمية ولأنه تعامل مع الله بصدق وهبه الله الخلود.. وهكذا رأينا كيف كانت عاقبة الحسين في الدارين: يتبوأ هامة التأريخ زهواً وإباء, وألقاً. إكليل غار, وأنشودة للأحرار, فيما إنزوى قاتلوه في مزابل التأريخ: وصمةَ عار, ولعنةَ أجيال, فلا قصور لهم ولا قبور.

يا أمة رسول الله

لقد ثار الحسين من أجل الإسلام ولابدّ للإسلام أن ينتصر، ولا بدّ للنصر من تضحيات. انتصر الحسين على قاتليه مصداقاً للآية الكريمة (إنا لننصرُ رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) فما من شهيد في الأرض تهتزّ له الجوانح بالحب والعطف, وتهفو له القلوب بالغيرة والفداء كالحسين (ع) يستوي في هذا المتشيعون وغير المتشيعين من المسلمين, وكثيرٌ من غير المسلمين كما يقول مفكر إسلامي شهيد.

كان هذا هو نصرهُ الدنيوي, والدم ينتصر على السيف, أما نصره يوم يقوم الأشهاد   فيكفيه أنه سيد شباب أهل الجنة.

لم يكن الحسين شهيد الإسلام فقط, وإنما هو شهيد الإنسانية كلها, لهذا عشقه أحرار العالم وثواره والمصلحون على مر التأريخ، يستلهمون منه الدروس والعبر والمواقف.

يا أنصار سيد الشهداء

إن الحسين عِبرة وعَبرة.. و السؤال الكبير المطروح هو لماذا ثار الحسين؟ ولماذا ضحّى بنفسه وعياله وذويه وصحبه؟

وهذا ما يدعونا إلى العودة إلى الحسين في جميع مراحل حياته, وعودتنا إليه في الذروة من هذا الحياة, وهي ثورته, نستعيدها ونتفهمها، ونعايشه في مراحلها من بدايتها إلى نهايتها الدامية المشرّفة، وننفعل بها، لأننا بعد أن اكتشفنا أنفسنا فيها، اكتشفنا فيها أجزاءً من قلوبنا، ومن مطامحنا، ومن إنسانيتنا، وسمعنا منها أكثر من نداء يهتف بأنبل ما يشتمل عليه تكويننا الإنساني.

لقد أثبت الإمام الحسين (عليه السلام) بثورته أن الشهادة تأصيل لا استئصال، وهذا ما شهدناه على امتداد التاريخ، وثمة أمر ملفت للانتباه يتمثل في أن أصحاب الحسين كانوا يمثلون الأمة كلّها، ففيهم شباب وشيوخ ونساء وأطفال، كعلي الأكبر، وحبيب بن مظاهر الأسدي، وبطلة كربلاء العقيلة زينب، وعبد الله الرضيع.

ولئن ثبّت الإمام الحسين عُرى الإسلام، ولا ننسى أن الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء، فإن عقيلة بني هاشم زينب ثبّتت الثورة الحسينية بإعلام شجاع ومدروس، وما تأكيد الائمة على الإحتفاء بالحسين وثورته وذكراه إلا دليل على أهمية الإعلام في ديمومة الثورة الحسينية.

واذا كان الزمان قد رعف في الطف بـ(72) شهيداً وشاهداً وناصراً ومجاهداً، فإن ملايين عشاق الحسين على مر العصور والدهور والجغرافية مشوا في درب الشهادة والشهيد، مما يؤكد عظمة الثورة والثائر، من هنا جاءت مقولة كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

واليوم تشهد ساحات المواجهة أكثر من كربلاء وعاشوراء، وهذه ساحة المسلمين الواسعة تتعرّض إلى هجوم شرس ومخططات خطيرة من قبل الأعداء. وفي غمرة احتدام الصراع بين جبهتي قوى الكفر والإسلام فإن قوى المقاومة تسجل الانتصار تلو الانتصار هنا وهناك، بالرغم من عدم التكافؤ بالعُدّة والعدد، وهذا ما دعا قوى الهيمنة إلى تكثيف الجهود والاصطفاف ضد قوى الخير الصاعدة.

ومن بين أبرز تلك المخططات الخطيرة المحاولات الدائبة لسرقة انتصاراتنا والمضي في اغراق العالم الإسلامي بما أطلقوا عليه الفوضى الخلّاقة المدمرة حتى أمست المنطقة حقل تجارب لمخططاتهم الاستتراتيجية.

إن هذا الصراع المستمر الدامي لن يتوقف، وتلك سنة الله في خلقه، ويبقى العراق ساحة مفتوحة لكل التحديات لما حباه الله من خيرات وبركات وموقع جغرافي متميز، مع التذكير أن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا بالنصر وبشّرنا بأن العاقبة لعباده الصالحين (إن الأرض يرثها عبادي الصالحون).

ومن هنا فإن العراق يظل في قلب العاصفة، الأمر الذي يدعو القوى الحيّة أن تبذل قصارى جهودها لاستقرار العراق، بعيدا عن الهيمنة والوصاية، واستقرار العراق استقرار للمنطقة كلها.

وفيما يخص الأحداث الأخيرة لا نجد أنفسنا محايدين، فنحن مع المظلوم أينما وجد وإننا مع المطالب الحقّة والمشروعة للمتظاهرين السلميين، كما وإننا مع قوة الدولة وإرادتها وهيبتها في الوقت نفسه.

إن الظروف الدقيقة والحساسة التي تمر فيها المنطقة عموماً والعراق بشكل خاص تدعونا إلى مزيد من التلاحم والتلاقي، كما وأن العلاج بحاجة ماسة إلى وعي دقيق لتضاريس الخارطة، وفهم لما يدور حولنا. وعلى هذا الأساس إننا بقدر ما ندعم المطالب الحقة والمشروعة للمتظاهرين السلميين ندعم إجراءات الحكومة القانونية لفرض الأمن واستقرار البلد، للحيلولة دون تحقيق أهداف الأجندات المعادية للعراق، كما وندعو إلى فضح المندسين الذين حاولوا حرف المظاهرات عن أهدافها ومسارها السلمي.

إن الشعب العراقي الأبي بكل كياناته ووجوداته وقواه المؤثرة مدعو إلى المحافظة على الأمانة وتفويت الفرصة على المتصيدين، وهذا ما يدعو الجميع إلى وجوب الركون إلى منطق العقل والحوار، مع التأكيد على ضرورة التزام الحكومة للاستماع إلى مطالب الجمهور، كما وأن المتظاهرين مدعوون إلى إدراك خطورة المرحلة وتداعيات العنف التي لم يخرج منها أي أحد منتصراً، فالكل خاسرون. فلنرتقِ إلى مسؤوليتنا الشرعية والوطنية والتاريخية وعندها سنجد أن أحضان الوطن تستوعب كل أبنائه، وأن ثروات العراق وخيراته تكفي للجميع.

ختاماً..

لا بد من التأكيد على أن زيارة الأربعين هي من شعائر الله (ومَنْ يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) فعلينا أن نجعل من هذه الشعيرة وقفة مع الذات، لتجديد العهد والولاء للإمام الحسين ولخطه، وهو خط الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين.

نسأله تعالى أن يقي شعبنا والمسلمين جميعا من كيد الأعداء وشرور الأشرار، ويعيننا على أنفسنا لنكون يداً واحدة على مَنْ يتربّص بنا الدوائر.

تحية إلى عشاق الحسين

   وسلام على الحسين في الخالدين

           وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

حزب دعاة الإسلام/ تنظيم العراق

18/ صفر الخير/ 1441هـ

17/ تشرين الأول/ 2019م

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي