المكانة الإنسانية للمرأة

(عدد القراءات : 5008)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المكانة الإنسانية للمرأة

كيف ينظر الإسلام إلى المرأة كمخلوق؟ هل يعتبرها من حيث الشرف والكرامة الإنسانية مساوية للرجل أم يعتبرها جنساً أدنى؟ هذا ما سنجيب عنه فيما يلي: فلسفة الإسلام والخاصة بحقوق الأسرة: للإسلام في مجال الحقوق الأسرية للمرأة والرجل فلسفة خاصة تختلف عما كان سائداً قبل أربعة عشر قرناً وعما هو سائد في العالم الآن. انّ الإسلام لا يرى للمرأة والرجل من جميع المجالات نوعاً واحداً من الحقوق، ولا نوعاً واحداً من الواجبات، ولا ونوعاً واحداً من العقوبات. انما يرى قسماً من الحقوق والواجبات والعقوبات أنسب للرجل، وقسماً غيرها أنسب للمرأة. وبالنتيجة فقد جعل في بعض المجالات وضعاً متشابهاً للمرأة والرجل، وفي مجالات أخرى وضعاً مختلفاً. فلماذا؟ وعلى أي أساس؟ وهل انّ الإسلام – ككثير من المدارس الفكرية الأخرى، ينظر إلى المرأة نظرة احتقار يعتبرها جنساً أدنى؟ أم أنّ له في ذلك رأياً آخر وفلسفة أخرى؟ لقد سمعتم وقرأتم مراراً وتكراراً أحاديث وكلمات وكتابات مقلدي النظم الغربية وفيها أنّ مقررات الإسلام في المهر والنفقة والطلاق وتعدد الزوجات وأمثالها ليست إلّا دليلاً على احتقار وإهانة المرأة والتزام جانب الرجل فقط. يقولون: أنّ جميع نظم وقوانين العالم قبل القرن العشرين تقضي بأنّ الرجل أشرف جنساً من المرأة، وانّ المرأة خلقت من أجل استمتاع الرجل، وانّ الحقوق الإسلامية تدور كذلك حول محور مصالح ومنافع الرجل. ويقولون: الإسلام دين الرجال، وانّه لا يعتبر المرأة إنساناً كاملاً، ولم يضع لها حقوقاً كما يجب للإنسان، إذ لو اعتبرها إنساناً كاملاً أجاز تعدد الزوجات، ولما اعطى حقّ الطلاق للرجل، وما اعتبر شهادة امرأتين بمثابة شهادة رجل واحد، ولما اسند العائلة إلى الرجل ولما جعل سهم المرأة من الإرث نصف سهم الرجل، ولما جعل للمرأة ثمناً اسمه المهر، ولمنحها استقلالاً اقتصادياً واجتماعياً، ولما جعلها مرتزقة عند الرجل وجعل نفقتها واجبة عليه. ويتوصلون بكلِّ ذلك إلى أنّ الإسلام ينظر إلى المرأة باحتقار، ويعتبرها أداة بيد الرجل. ويقولون: انّ الإسلام مع انّه دين المساواة وقد راعى مبدأ المساواة في بعض الأمور إلا انّه لم يراع هذا المبدأ فيما يتعلق بالمرأة والرجل. ويقولون: انّ الإسلام منح الرجل امتيازاً وتفضيلاً في الحقوق، ولو لم يكن كذلك لما وقف من المرأة المواقف السالفة الذكر. ولو أردنا أن نصوغ اعتراضات هؤلاء السادة صياغة منطقية أرسطوية فانها ستأتي على الشكل التالي. ولو انّ الإسلام اعتبر المرأة إنساناً كاملاً، لمنحها حقوقاً مشابهة ومساوية لحقوق الرجل. وبما انّه لم يمنحها مثل هذه الحقوق، فهو إذن لا يعتبرها إنساناً حقيقياً. مساواة أم تشابه؟ انّ المبدأ الذي استند إليه المعترضون هو تلازم تساوي المرأة والرجل في الإنسانية مع وجوب تساويهما في الحقوق. وهنا يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار مبدأ فلسفياً آخر هو: ماذا يستلزم تساوي المرأة مع الرجل في الكرامة الإنسانية؟ هل يستلزم تساويهما في الحقوق بشكل ليس فيه تفضيل أو تمييز أم انّه يستلزم أن تكون المرأة والرجل علاوة على التساوي متشابهين في الحقوق وليس بينهما تقسيم في الواجبات والأعمال؟ فنقول: انّ مما لا شك فيه هو أن تساوي المرأة والرجل في الكرامة الإنسانية يستلزم تساويهما في الحقوق الإنسانية أما أن يتشابها في الحقوق فذلك شيء آخر. فإذا أردنا أن نتخلى عن التقليد الأعمى لفلسفة الغرب، واجزنا لأنفسنا أن نتأمّل في ما وصلنا منهم من أفكار وآراء فلسفية، فلننظر هل انّ التساوي في الحقوق هو نفس التشابه في الحقوق أم لا؟ انّ التساوي غير التشابه... التساوي هو المساواة، والتشابه هو المماثلة. فيمكن مثلاً أن يقسّم أب ثري ثروته بين أولاده بالتساوي ولا يقسمها بشكل متشابه. ففي هذا المثال يمكن أن يكون للأب عدة أنواع من الثروات، يكون أحدها متجراً، وثانيها أرضاً زراعية، وثالثها أملاكاً مؤجرة ولكن بما انّه كان قد اختبر مقدماً استعدادات كلّ من أولاده فوجد أنّ لأحدهم قابلية في العمل التجاري، وللثاني رغبة في الزراعة، وللثالث قابلية في إدارة الأملاك المؤجرة، فإذا أراد أن يقسم ثروته بين أولاده في حياته فإنّه – مع الأخذ بنظر الاعتبار مراعاة التساوي في القيمة عند التقسيم – سيمنح أولاده من ثروته كلا حسب ما وجد فيه من الاستعداد لإدارته والنجاح فيه. فالكم غير الكيف، والتساوي غير التشابه والتماثل. فإنّ من المسلم به انّ الإسلام لم يمنح المرأة والرجل حقوقاً من نوع واحد ولون واحد لكنه لم يفضل الرجل على المرأة في الحقوق. لقد راعى مبدأ المساواة في الإنسانية بين المرأة والرجل... الإسلام يقر المساواة بين حقوق المرأة والرجل ولكنه لا يقر تشابه هذه الحقوق. إنّ كلمات مثل: كلمة التساوي والمساواة – لكونها تتضمن مفهوم عدم التمييز – قد حازت على قدسية خاصة، ولها جاذبية معينة. فهي تجتذب احترام السامع وخاصة إذا أضيفت إليها عبارة "في الحقوق" واقترنت بها. المساواة في الحقوق! يا لها من تركيبة جميلة ومقدسة. من هو الإنسان النظيف الفطرة والضمير الذي لا يخضع ولا ينحني اجلالاً أمام هذه العبارة؟ ولكن لا أدري كيف – ونحن الذين كنا حملة لواء العلم والفلسفة والمنطق في العالم – وصل بنا الحال إلى درجة انّ الآخرين يحاولون أن يفرضوا علينا نظرياتهم حول "تشابه حقوق المرأة والرجل" تحت هذا العنوان المقدس "المساواة في الحقوق". انّ هذا يشبه بالضبط شخصاً يبيع "البنجر" وينادي عليه باسم "كمثرى". فمن المسلمات انّ الإسلام لم يضع للمرأة والرجل في جميع المجالات حقوقاً متشابهة، كما انّه لم يضع عليها في جميع المجالات تكاليف وعقوبات متشابهة، ولكن هل معنى ذلك انّ مجموع الحقوق التي منها للمرأة أقل قيمة وأهمية من الحقوق التي منحها للرجل؟ بالطبع، لا. وهنا يبرز سؤال ثان، هو: لماذا شرّع الإسلام حقوقاً غير متشابه للمرأة والرجل في بعض المجالات؟ لماذا لم يجعلها جميعاً متشابهة؟ هل من الأفضل أن تتساوى وتتشابه حقوق المرأة والرجل أم أن تتساوى ولا تتشابه؟ 1- نظرة الإسلام إلى المرأة كإنسانة من ناحية الخلقة. 2- الهدف من وراء الاختلاف بين خلقة المرأة وخلقة الرجل؟ وهل انّ هذا الاختلاف يجب أن يؤدي إلى اختلاف في الحقوق الطبيعية والفطرية بينهما أم لا؟ 3- ما هي فلسفة الفروق التي يضعها النظام الإسلامي بين المرأة والرجل والتي يتعامل مع بعضها على أساس عدم التشابه؟ وهل انّ هذه الفلسفة والحكمة من الاختلاف سارية المفعول إلى هذا اليوم. أم لا؟ المصدر: كتاب حقوق المرأة في النظام الإسلامي

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي