النجاح المدرسي.. مشروع مشترك بين البيت والمدرسة

(عدد القراءات : 2131)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
النجاح المدرسي.. مشروع مشترك بين البيت والمدرسة

يعود الموسم الدراسي، ويتبعه الهمّ الأكبر عند الأهل، ألا وهو همّ الدرس، والتدريس، والسلوك! إلا أنّ الأسلوب الأسهل يكمن في الوقاية وترقّب المشكلة قبل تفاقمها. لا شكّ أنّ الهمّ الأكبر بالنسبة إلى الأهل، يكمن في متابعة التحصيل العلمي لدى أطفالهم بعناية شديدة، خوفاً من اضطراب مستوياتهم الدراسية، ولاسيّما في المرحلة التأسيسية. ويزداد القلق حين يعود الطفل بعلامات الفصل الأوّل، وتظهر بعض النتائج المقلقة في فضاء دراسته. والآباء الذين يعانون من نتائج ابنهم المتدنيّة في المدرسة، سوف يشعرون حتماً بالإحباط لهذه النتائج التي تأتيهم رغم الجهود التي يبذلونها من أجل الوصول إلى نتائج مُرضية. وهنا يقول خبراء التربية المدرسية، إنّ التلميذ لابدّ وأن ينال نتائج مُرضية في المدرسة إذا توفّرت الشروط التالية: الصحّة للعقل والجسم ونوع الشخصيّة الطبيعي. وكذلك سلامة الجوّ الأسري وسلامة التعامل مع الأولاد والتعامل بين الوالدين. وأيضاً متابعة الولد أو البنت أوّلاً بأوّل في المدرسة وفي البيت. أمّا إن كان الطفل يعاني من نتائج سلبيّة في البيت وفي المدرسة، فأسباب ذلك عديدة: 1- الانتباه إلى صحّته الجسميّة: هل يعاني من مرض ما؟ هل سمعه سليم؟ وكذلك بصره. ونطقه. 2- أن يكون مستلطَفاً من أستاذه أو معلّمته، لأنّ الأستاذ قد يكون مرفوضاً من قِبل الطالب بسبب طريقته في الشرح، حيث أنّها لا تتنوّع ولا تساعد الطالب على الفهم أو على التجاوب مع الأستاذ، فيتسبّب ذلك بشروده الذهني، وفي النهاية يصعب عليه فهم الدرس! أو قد يؤدي ذلك إلى نبذه من قبل الأستاذ لتكرّر نيله علامات متدنّية في تلك المادّة، وعدم لجوء الأستاذ إلى البحث لمعرفة السبب. ومحاولة إيجاد الحلّ قبل تفاقم المشكلة. 3- وقد يرجع سبب الفشل إلى أنّ مستوى الطالب أدنى بكثير من مستوى الصفّ ومستوى أقرانه في مائدة واحدة أو أكثر. فيكره المادّة ويكره الدرس، ويتخلّف عن القيام بواجباته المدرسيّة. 4- أسباب ناتجة عن المنزل: المشكلات الأسريّة الكبيرة التي تحدث بين الوالدين، من نزاعات أو خلافات جسيمة تتكرّر يومياً، أو الطلاق الذي أفقد الأطفال سعادتهم وسلامة نفسيّاتهم. 5- سفر أحد الوالدين وغالباً الأب. وإذا كانت الأُمّ في هذه الحالة ضعيفة الشخصيّة، تجهل كيفيّة التعامل مع طفلها. فالطفل، كما يحتاج إلى الحنان والعطف، يحتاج كذلك في بعض الأحيان إلى الشدّة والحزم المدروسيّن بدون إفراط. 6- الدلال المفرط: كأن نلبي كلّ حاجات الطفل في أي وقت وبلا سبب. 7- التمييز بين الأطفال في المنزل: كأن نفرّق بينهم في التعامل. فنمدح بأحدهما ونسخر بالآخر لأدنى هفوة ارتكبها. وربما تكون المعاملة عن غير قصد، أو بقصد إشعال الغيرة من أخيه، فيتقدّم ويجتهد. وهذا لعمري أسوأ ما في التربية! 8- وقد يكون السبب قدوم طفل جديد، فيتحوّل إهتمام الوالدين فجأة إلى الصغير، عن غير قصد وإهمال الأكبر والذي كان له كامل الاهتمام من قبل الوالدين والأهل والأصحاب. فسيشعر بلا ريب أنّه طفل غير مرغوب فيه! لذا سيحاول لفت الانتباه إليه بشتى الطرق. كالإحساس فعلاً بالمرض عن طريق اللاوعي عنده. أو زيادة الحركة والإزعاج ومحاولة إلحاق الأذى بغريمه، الزائر الجديد، وغير المرغوب فيه، على الأقلّ من ناحيته هو! وقد يقوم بأعمال تخريبيّة دليل رفضه للوضع القائم رغماً عنه، فيلجأ إلى التعبير عن كراهيته لكلّ ما يحدث حوله، فتكون المشاكسة والصراخ والإزعاج بشتى الوسائل، بحيث تكون ردّة الفعل، من العديد من الأهل، شديدة وعنيفة! فهذه الوسيلة ستؤدي بالطفل إلى رفض الدرس والمدرسة وكل ما يتعلّق بها. 9- إهمال الطفل وتحويل مهامّ الرعاية به إلى الغير: وغالباً ما يكون الغير هو المربية، فتتولّى أمر رعاية الأطفال من مأكل ومشرب وحمّام وتحضير "اللانش بوكس" الخاصّ بطعام المدرسة. وقد تتّسع دائرة المهامّ لتشمل الواجبات المدرسيّة! والأهل لا يدرون عن تلك الأمور شيئاً، ليفاجأوا بالنتائج المحبِطة! 10- الشخصيّة: قد تكون شخصيّة الطفل إنطوائية، حيث يجد صعوبة في التكيّف مع المدرّسين ومع الزملاء. وهذه الشخصيّة غالباً ما يرافقها شرود الذهن، حيث يصل في بعض الأحيان إلى أحلام اليقظة! وبالتالي قد تؤدي إلى التأخر في الدراسة والوصول إلى نتائج سيِّئة في علاماته في غالبيّة المواد! الشخصية الخجولة: غالباً ما يصعب لدى صاحبها التآلف مع الرفاق وإيجاد أصدقاء يلعب معهم أو يتحدّث إليهم. أو يتشارك معهم اللعب، كحال سائر الأولاد في أيامنا هذه، ألا وهي المشاركة في الألعاب عبر الإنترنت بالوسائل المختلفة. وكذلك تؤثّر هذه الشخصية على المشاركة في الصفّ أسوة بغيره من الزملاء، فلا يمكنه القيام بذلك. وحتى حين يعجز عن فهم نقطة من نقاط الدرس أثناء الشرح، فيمنعه خجله من السؤال فيتتابع عجزه عن فهم بقية الشرح! الشخصيّة الغضوبة: ستجد هذه الشخصيّة، في الغالب، ردّات فعل سلبيّة، وخاصّة من المعلّمين ومن الرفاق. أمّا في البيت فقلّما تجد آباءً يعرفون كيفيّة التعامل مع هكذا شخصيّة! لذا سيكون العقاب تلو العقاب الذي سيتنوّع وللأسف ليكون أذىً جسدياً! وهنا الطامّة الكبرى! لأنّ هذا التصرّف مع الطفل سيؤدي حتما إلى غضب زائد وإلى نتائج مدرسيّة متدنّية! والنتائج الأسوأ من ذلك هي الوصول بالولد غالباً في مراهقته إلى الجنوح إلّا من رحم ربي! إذن المسؤولية التربوية، إن تكن في البيت أو في المدرسة، هي مسؤولية هامّة جدّاً. ففي هذه المرحلة الدراسيّة والتربويّة، نعدّ جيل المستقبل، من آباء وأُمّهات. من حكّام يمسكون بزمام بلدهم ويسيرون به نحو القمّة أو نحو الهاوية لا قدّر الله. وفيها نُعِدّ شعباً مسؤولاً في شتى الميادين. فيا أيّها الوالدان راقبا تحصيله العلميّ واستمعا إلى شكواه، واعبرا جسر التواصل مع المدرسة والمدرّسين لمعرفة أيّة مشكلة قد تحدث للتغلّب عليها في مهدها وكذلك إن حدثت مشاكل صحّية لا قدّر الله لأنّها تؤثر سلباً على تحصيله المدرسي. فلنهرع إلى التواصل والإشراف على كلّ مسلك من سلوك أطفالنا قبل أن يتفاقم وتمتدّ جذوره حتى يصعب علينا اقتلاعها. المصدر: مجلة أطفال/ بقلم السيدة رفيقة أحمد عباس

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي