العنـف ضـدّ الأطفـال

(عدد القراءات : 4334)
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العنـف ضـدّ الأطفـال

العنـف ضـدّ الأطفـال

المرجع فضل الله: الطفل ليس شيئاً من خصوصيات الأب والأم حتى يمارسا العنف ضده

إذا أصبح الضرب ضرورياً، فلا بد من أن يكون تربوياً وغير ناشىء من عقدة

عن ظاهرة العنف ضد الأطفال في الأوساط الأسرية، ومشكلة الاختلاط بين الجنسين، أجاب العلامة المرجع، السيد محمد حسين فضل الله...

س: تكثر ظاهرة العنف ضد الأطفال، ولاسيما في الأوساط الأسرية، فكيف تعلّقون على ذلك، وخصوصاً أنكم أطلقتم فتاوى عدّة تحرّم العنف ضد الأطفال؟

ج: إن الطفل ليس ملكاً للأب أو للأم أو لسائر أفراد الأسرة، بحيث يعتبرونه من خصوصياتهم التي يملكون حرية التصرف فيها، وحتى ممارسة العنف معها نتيجة الأخطاء الصادرة منهم، ومن الطبيعي أن الولاية التي للأب، ومن الناحية الواقعية للأم، تفرض عليهما تأديب الطفل، ولكن وسائل التأديب لا تنحصر بالضرب، بل إنها قد تنطلق من خلال بعض الأساليب النفسية أو الإغراء بما يحب الطفل أو يرغب أو بحرمانه منه، وإذا توقفت المسألة عند الضرب، فلا بد من أن يكون ضرباً تربوياً، وألاّ يكون ضرباً ناشئاً من عقدة يعيشها المربي، سواء كان أباً أو أماً أو أخاً أو مربياً في مؤسسة تربوية، لأن البعض ربما ينطلق في مواجهته لأخطاء الأطفال في البيت أو المؤسسة من خلفيات ذاتية، من خلال ظروفه العائلية أو الاجتماعية أو النفسية، فيحاول أن ينفِّس كل ما في نفسه بواسطة الضرب المبرح. ولا يُلجأ إلى الضرب، كما أشرنا، إلا بعد استنفاد كل الوسائل التي يمكن لها أن تؤدي الغرض التربوي، وهذا يتطلب دراسةً دقيقةً لظروف الطفل التي تدفعه إلى الخطأ، والاستفادة من ذلك في جعل الخطأ لحظة تربية له، لتعريفه ـ من موقع طفولته البريئة ـ إلى سلبياته، والخيارات البديلة التي يمكن له من خلالها أن يتحرك أو ينفّس عن أوضاعه.

وإن علينا ـ كآباء وأمهات ومربين ـ أن نفكّر في أن الأولاد يتحركون غالباً من خلال المناخ الذي تعيشه العائلة في علاقاتها، ولذلك فإن المطلوب كإحدى الوسائل التربوية، توفير المناخ الملائم بين أفراد الأسرة، لينعكس ذلك إيجاباً على تصرفات سائر أفراد الأسرة الذين يتأثرون بهذا المناخ بشكل وبآخر.

س: فيما يتعلق بمسألة الاختلاط في المدارس بين الذكور والإناث، نرجو من حضرتكم توضيح هذا الأمر، وخصوصاً أننا في المدرسة جرّبنا الفصل بين التلاميذ، وجربنا الاختلاط أيضاً، ولاحظنا مشاكل في الحالتين، فما هو الحل في رأيكم؟

ج: هناك مرحلتان: المرحلة الأولى، أن يكون الاختلاط في السنّ التي تسبق سنّ المراهقة، والمرحلة الثانية، أن يكون الاختلاط في سنّ المراهقة وصولاً إلى سنّ البلوغ التي تستيقظ فيها الغرائز الجنسية لدى الشاب والفتاة، ونحن نجد مشكلةً في الاختلاط وفي المدرسة في الحالة الثانية، ولاسيما في ظلّ الإعلام الجنسي الذي يتابعه الطالب والطالبة، من خلال الأفلام التي تعرض على شاشات التلفزة وغيرها، إضافةً إلى وجود بعض الأساليب العاطفية التي قد يلجأ إليها الشاب والفتاة، ولاسيما بعد انتشار مسألة المتعة بشكل غير منضبط، ما قد يؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة جداً على الطلاب، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.

 

 

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

قيم هذا المقال

5.00